الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
315
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
بني إسرائيل لم يقارف من أمر الدّنيا شيئا فنخر إبليس نخرة فاجتمع اليه جنوده فقال من لي بفلان فقال : بعضهم أنا له فقال من أين تأتيه قال من ناحية النّساء ، قال : لست له ، لم يجرّب النساء ، فقال له آخر فأنا له ، فقال من أين تأتيه قال من الشّرب واللّذات قال : لست له ، ليس هذا هو . قال آخر : فأنا له ، قال من أين تأتيه قال من ناحية البرّ قال : انطلق فأنت صاحبه فانطلق إلى موضع الرّجل فأقام حينا يصلّي وكان الرّجل ينام والشيطان يصلّي لا ينام والرّجل يستريح والشّيطان لا يستريح ، فتحوّل اليه الرّجل وقد تقاصرت اليه نفسه واستصغر عمله ، فقال يا عبد اللّه بأي شيء قويت على ذلك فلم يجبه ثم أعاد فقال : يا عبد اللّه اني أذنبت ذنبا وأنا تائب منه فإذا ذكرت الذّنب قويت على الصّلاوة قال فأخبرني بذنبك حتّى أعمل وأتوب وأقوى على الصّلاة قال : ادخل المدينة فسل عن فلانة البغيّة فأعطها درهمين ونل منها قال ومن أين لي درهمان وما أدري ما الدّرهمان فتناول الشيطان من تحت قدميه درهمين ، فناوله إيّاهما فقام فدخل المدينة بجلابيبه فسأل عن منزل فلانة البغيّة فأرشده النّاس وظنّوا أنهّ جاء يعظها فجاء إليها فرمى إليها بالدّرهمين وقال : قومي فقامت ودخلت منزلها وقالت : ادخل ، وقالت : انّك جئتني في هيئة ليس يؤتى مثلي في مثلها فأخبرني بخبرك فأخبرها فقالت يا عبد اللّه انّ ترك الذّنب أهون من طلب التّوبة ، وليس كلّ من طلب التّوبة وجدها وانّما ينبغي أن يكون هذا شيطانا مثّل لك فانصرف فانّك لا ترى شيئا فانصرف ( 1 ) . . . .
--> ( 1 ) الكافي 8 : 384 ح 584 .